سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
422
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فالخبر ثابت لا ينكره إلا المعاندون الجاهلون الّذين ليس لهم اطّلاع على تاريخ الاسلام وغزوات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . والآن فقد ثبت للحاضرين ، وخاصة العلماء والمشايخ ، بأنّي لا أتكلّم من غير دليل ، ولم أقصد إهانة الصحابة ، بل مقصدي بيان الواقع وكشف الحقائق ، التي منها الاستدلال بالتاريخ والحديث والعقل والنقل ، بأنّ جملة أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ في الآية الكريمة تنطبق على الإمام عليّ عليه السّلام قبل أن تنطبق على غيره كائنا من كان . وهذا لم يكن قولي أنا فحسب ، بل كثير من أعلامكم صرّحوا به ، منهم العلّامة الكنجي في « كفاية الطالب » في الباب الثالث والعشرين ، فإنّه يروي حديثا عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله يشبّه فيه عليّا عليه السّلام بالأنبياء ، وفي تشبيهه بنوح عليه السّلام يقول العلّامة الكنجي : وشبّه بنوح لأنّ عليا عليه السّلام كان شديدا على الكافرين ، رؤوفا بالمؤمنين كما وصفه اللّه تعالى في القرآن بقوله : . . . وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . « 1 » وأخبر اللّه عزّ وجلّ عن شدّة نوح على الكافرين بقوله : . . . رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 2 » انتهى . فعليّ عليه السّلام هو المصداق الأجلى والأظهر لجملة أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ « 3 » .
--> ح 6013 - 6015 ، والموفّق بن أحمد الخطيب الخوارزمي في المناقب : 232 . « المترجم » . ( 1 ) سورة الفتح ، الآية 29 . ( 2 ) سورة نوح ، الآية 26 . ( 3 ) الّذي يعرف من الأخبار والتواريخ أنّ عمر بن الخطّاب كان شديدا على المسلمين ،